هل التقليد (Dupes) استراتيجية ناجحة؟
قراءة واقعية لواحد من أكثر الأساليب انتشارًا في سوق العطور
المجالات الجماهيرية – أو التي يزداد الطلب عليها من قِبل العملاء لطابعها الترفيهي – تتميّز بكثرة التفاصيل الشرائية فيها، وواحدة من تلك المجالات مجال العطور. مجال العطور نجد فيه العطور الأصلية من براندات معروفة ومميزة بمنتجاتها عالية – وثابتة الجودة، لكن هل يقتصر السوق على العطور الأصلية؟
في سوق العطور الآن، أصبحت هناك ظاهرة ليست بالجديدة تسمى “Dupes” أو – محاكاة الروائح الشهيرة – منتشرة بوضوح، وما يساعد في انتشارها تطوّر السوق باستمرار ومعرفة العملاء بالروائح العالمية، بل إن كثير من البراندات وخاصةً الناشئة منها تعتمد بشكل كبير على تقديم تلك البدائل القريبة من العطور المعروفة، لكن بسعر أقل من سعر العطر الأصلي.
وبرغم ذلك، السؤال الحقيقي الذي يجب أن نسأله لأنفسنا ليس “هل التقليد موجود؟”
بل: “هل تلك الظاهرة ناجحة فعلًا؟”
وللإجابة على هذا السؤال عن فهم يجب مراعاة الكثير من الأمور التي يُبنى عليها السوق، فالنجاح هنا يعتمد على السياق والخطة التي يتم العمل بها بناءً على معرفة كبيرة بالسوق. الفرص التي تبدو سريعة ومضمون فيها الربح قد تتحول في بعض الأحيان لعوائق أو مسببات لتعطيل صناعتك.
لماذا انتشرت ثقافة الـ Dupes في سوق العطور؟
الفجوة الكبيرة في السعر بين العطور العالمية والعطور الأكثر شيوعًا في السوق
من أهم أسباب انتشار ظاهرة التقليد أو المحاكاة الفجوة الواضحة في السعر بين العطور الأصلية العالمية والعطور التي تحاكيها؛ فالعطور الأصلية يدخل في تسعيرتها العالية عدة عوامل منها التوزيع عبر دول مختلفة، العلامة التجارية المميزة، التسويق لمختلف المناطق والأسواق وبالطبع المواد الخام عالية الجودة.
وهنا يبحث العميل المحلي عن اقتناء نوعية عطر بسعر أقرب له حتى لو باختلاف بسيط في الجودة، فيتجه للعطر الDupe كحل عملي فعّال.
سهولة الوصول للمراجع العطرية
في زمن أصبحت المعلومات متوافرة فيه عن أي منتج في أي مجال، يصل المصنعون وأصحاب الشركات الناشئة في مجال العطور بسهولة لمكونات العطور الأصلية وروائحها ونوتاتها، يطّلعون على التصنيفات وتقييمات العطر في السوق من قِبل المستهلكين بل ويحددون نسب نجاح العطر الـ Dupe لو تم تصنيعه وطرحه بالسوق.
طلب السوق نفسه
أحيانًا – أو فعليًا في أغلب الأحيان – لا يبحث المستهلك عن عطر جديد مبتكر بقدر ما يبحث عن عطر يعرفه ويثق به. لذا تجده عند الطلب من المُصنِّع يسأل عن عطر مشابه للعطر الذي يعرفه، أي أنه يكون قد حدد اتجاهه للمنتج بشكل مسبق.
ما المقصود بالـ Dupes فعليًا؟
كيف نميّز بين التقليد والاستلهام؟
التمييز بين التقليد والاستلهام يبدأ من فهم طريقة تصنيع مكونات كل منهما، فالاستلهام – أو المحاكاة – هو محاولة صنع منتج عطري يحاكي عطر أصلي لكن بسعر اقتصادي أكثر، مع مراعاة عاملي الابتكار والجودة العالية؛ فالاستلهام ليست تطبيقًا حرفيًا للعطر الأصلي على الإطلاق، بل صنع عطر يحاكي رائحة العطر الأصلي لكن بطابع خاص ومكونات منتقاة بعناية ومطابقة للمعايير الصحية، مع إضافة عنصر ما وتحضير التركيبة العطرية بشكل مختلف كي تصبح الرائحة قريبة من العطر الأصلي لكن بطابعها الخاص والمميز.
أما التقليد فهو نَسخ مكونات العطر الأصلي دون أي ابتكار أو إضافة، وتطبيق مكونات وتركيبة العطر الأصلي بخامات أقل جودة وأكثر رخصًا، وفي الغالب تكون خامات غير صالحة للاستخدام البشري وقد تضر بالجلد والبشرة عند استخدامها.
بإيجاز..
- الاستلهام محاولة محاكاة العطر الأصلي بإضافة طابع مميز للعطر المستلهم بجودة عالية وسعر معقول.
- التقليد صنع عطر مماثل ومطابق للعطر الأصلي بخامات أقل جودة وثبات أضعف.
هل يمكن صنع عطر مستلهم يحاكي العطر الأصلي بنسبة 100%؟
في الحقيقة إمكانية صنع عطر يحاكي العطر الأصلي لدرجة التطابق أمر نادر جدًا، لأن الأمر يحدث حال توافر عدة عوامل أبرزها تطابق مكونات العطر المستهلم مع العطر الأصلي واقتراب الجودة بشكل كبير من جودة الخامات الأصلية.
حتى حال توافق المكونات وتطابقها مع المكونات الأصلية هناك عوامل أخرى مؤثرة:
نسب المواد الخام في التركيبة الأصلية والمستلهمة وتفاعل تلك المواد مع الجلد سواء المواد في العطر المستلهمة أو العطر الأصلي.
كيفية معرفة العطر المستلهم من عطر التقليد عند الشراء
يوجد عدة تفاصيل يجب الانتباه إليها لمعرفة العطر المستلهم من عطر التقليد:
- تصميم العطر وتغليفه:
فالعطر المستلهم يتم تصميمه بشكل مميز مستقل خاص به، وتغليفه بشكل يعبّر عن هُوّيته حتى لو تشابهت رائحته مع رائحة العطر الأصلي. على العكس، فعطر التقليد تجده عبوته بنفس التصميم بل والتغليف المميّز للعطر الأصلي، وهذا ما يشوبه خداع وتضليل للمشتري بشكل كبير. - السعر:
في المعتاد يكون العطر المستلهم له سعر مناسب ومعقول مقارنةً بجودته ورائحته، في حين تجد العطر التقليد بسعر منخفض وزهيد بشكل مبالغ فيه. - الرائحة:
العطر المستلهم رائحته قريبة جدًا من رائحة العطر الأصلي بلمسات مختلفة وثبات وجودة واضحين يمنحونه طابعًا مختلف، أما العطر التقليد فتكون رائحته مشابهة للعطر الأصلي في بادئ الأمر، لكن سرعان ما تختفي تلك الرائحة مع الهواء. - الموزع أو مكان الشراء:
العطور الأصلية تجدها منافذ رسمية أو متاجر موثوقة ومعروفة المصدر، بعكس العطور التقليد التي غالبًا ستجدها في الأماكن غير الموثوقة أو من صفحات مجهولة على الإنترنت.
متى تكون استراتيجية الـ Dupes ناجحة؟
إذا أردت توجيه عملك لشريحة سعرية محددة
العطور المستلهمة هي الخيار المثالي في حال قررت العمل على عطور بجودة قريبة من جودة المنتجات العالمية الأصلية بأسعار اقتصادية، سيكون مدخلك المناسب للسوق.
وحينها، يكون النجاح مرتبطًَا بعنصريين رئيسيين:
التوازن بين المكونات لتحقيق القيمة مقابل الجودة، وتقديم أداء عطري على قدر التوقعات للمستخدمين.
عند وصولك لمرحلة وجود قاعدة عملاء سريعة
تساعد العطور المستلهمة بشكل كبير في تقليل الوقت الذي يستغرقه العميل ليتعرف على العطر ورائحته ونوتاته، وبالتالي تسريع قرار العميل بالشراء؛ لأن العميل يعرف العطر بالفعل أو رائحة مطابقة له وبالتالي يسهل له شرح ما يحتاجه للبائع أو التاجر.
عند استخدامها كمرحلة انتقالية
العطور المستلهمة هي اتجاه مثالي للبراندات – خاصةً الناشئة – لبدء نشاطها بعطور معروفة لدى المستخدمين، وتستمر هذه المرحلة حتى تتمكن البراند أو الشركة من ابتكار عطور من تصميمها، وتكون حينها على علم أكثر بالسوق واستطاعت جذب عملاء خاصين بها واستفادت من عائدات بيع العطور ال Dupes.
متى قد تُشكّل الـ Dupes مشكلة للبراند؟
عندما تصبح هُوية البراند بالكامل قائمة على التقليد
يجب التنبيه على فكرة أن العطور المستلهمة Dupes هي في الأساس محاكاة تسعى للتطابق مع العطر الأصلي، لذا فإن اعتمدت البراند أو الشركة على البدائل فقط في عطور المحاكاة أو الاستلهام التي تقدمها؛ تكون حينها منتجاتها مجرد كتالوج بدائل للعطور العالمية.
هذا يقود لعدة أزمات مثل الاعتماد في المنافسة داخل السوق على السعر فقط، وبالتالي يكون ولاء العملاء لك ضعيفًا غير مبني على قيمة حقيقية ومختلفة تقدمها لهم، وبالتأكيد لا يساعدك ذلك بالتبعية في إمكانية توسيع نشاطك على المدى البعيد.
عندما تؤثر على فكرة الجودة
كثير من العملاء يربطون بين فكرة التقليد بشكل عام والجودة المنخفضة، وبالتأكيد إن لم تتمكن عطورك من إثبات عكس ذلك سيتأثر اسم البراند الخاص بك على المدى البعيد.
إذا غاب التطوير
خطورة الـ Dupes تتمثل في استسلام بعض البراندات لفكرة العطور المستلهمة دون تطوير أو سعي لتقديم عطر مميّز خاص بالبراند، وفي حالة غياب التطوير سيكون البراند في مأزق كبير مع سوق متجدد ومتطور باستمرار.
التحديات التقنية في تنفيذ الـ Dupes
اختيار خامات مناسبة
في عالم العطور المستلهمة Dupes، الأمر لا يتعلق فقط باختيار خامات مشابهة للخامات التي تقدم نوتات العطر الأصلي، بل يجب اختيار خامات تعطي نفس إحساس الرائحة في المنتج الأصلي. هذا يبلور الفارق بين خامة قريبة من رائحة العطر الأصلي، وخامة قادرة في الأساس على التفاعل والأداء داخل المنتج.
إيجاد التوازن بين الثبات والتكلفة
بكل تأكيد تَستَخْدم العطور الأصلية خامات عالية الجودة بأسعار عالية لإنتاج ثباتًا عاليًا ورائحة قوية للعطر.
لذا، لو أردت تقديم منتج محاكي Dupe لذاك العطر، حينها عليك تحقيق التوازن بين الجودة العالية للرائحة وسعر مناسب للسوق.
التوافق مع طبيعة الاستخدام
يجب أن تكون على علم بخصائص كل زيت عطري وتركيبة كل منتج، فالخامة التي تعمل بشكل جيد في منتج مثل البادي سبلاش أو معطر الجو ليس شرطًا أن تعمل بكفاءة في تركيبة عطر جاهز، وهذا يتطلب خبرة تقنية واسعة بالطبع.
دور آفاق في صناعة عطور الـ Dupes ؟
سوق العطور المصري ذا طابع خاص وسريع، وطبيعة سوق العطور تتيح لموردي العطور الكبار مثل آفاق دعم الشركات الأخرى والمُصَنعين بأجود خامات الزيوت العطرية العالمية، مما يساعد المُصنّعين على إنتاج أفضل ما لديهم من منتجات عطرية سواء ابتكارات خاصة بهم أو عطور Dupes.
زيوت آفاق العطرية دائمًا ما تكون مستلهمة من أفضل الروائح العالمية، وذلك يسهل لآفاق تقديم زيوت عطرية للشركاء تكون قريبة للغاية من توقعات المستخدمين في السوق، ويمنحهم أريحية التجربة دون مخاطر التعرض لخسائر كبيرة، والأهم؛ تحقيق التوازن والنتيجة المثالية بين السعر والجودة العالية.
خبرة آفاق الكبيرة في السوق تجعلها الأفضل للشركات والبراندات الناشئة والمُصَنّعين من حيث توفير المواد الخام للعطور والدعم الفني والاستشاري، لتقديم أفضل زيت لكل تركيبة عطرية بدءًا من العطور الجاهزة وحتى منتجات العناية الشخصية.
الخلاصة: هل التقليد استراتيجية مضمونة مع الوقت؟
لا يمكن القول بأن العطور المستلهمة Dupes اتجاه خاطئ… لكنها ليست كافية كاستراتيجية على المدى البعيد.
يمكن للبراندات التعامل مع العطور الـ Dupes على أنها مدخل جيّد للسوق بأقل نسبة مخاطرة، وأداة مثالية لبناء قاعدة عملاء وتحقيق مبيعات سريعة. لكن النجاح الحقيقي لا يمكن الاعتماد فيه على عطور الـ Dupes فقط، بل يجب أن تشمل الاستراتيجية خطط للتطوير والابتكار لإنتاج عطور ذات شخصية مستقلة وهُوية خاصة بالبراند، حتى لو استغرق ذلك بعض الوقت.
السوق لا يكافئ الذي يقلد حتى لو أنتج بجودة عالية لوقت طويل، بل يكافئ الذي يستغل العطور التي يستلهمها في صنع عطور تحمل هويته الخاصة بمرور الوقت.